الشيخ عباس ( نجل الشيخ حسن صاحب كتاب أنوار الفقاهة )
25
رسالة في الإمامة
لقلنا في الجواب إن الأمّة لو علمت بمن أحرز شرط الإمامة ، واحتاجت الرجوع إلى الإمام وجب عليهم من باب المقدمة الرجوع إليه في الشرعيات من دون حاجة إلى الأعلام الإلهي ، وأما من تمرد وعاند منهم فهو معاقب كسائر العصاة المتمردين على الله بعد معلومية الحلال والحرام لديهم ، ولا يجب على الله تعالى إلاّ الإعلام وإبداء الحجة وقطع الأعذار ، وإن صدر أمر من الباري أو نهي من باب التأكيد فهو من باب الفضل والإحسان لا من باب الوجوب والحتم . والجواب عن هذا الرد : - أولا : إن العلم والعدالة وأمثالهما من الصفات غير محسوسة ، وإن كان لها أثار محسوسة يتوصل بها إلى العلم بغير المحسوس لكن حصول العلم بذلك موقوف على المعاشرة والمخالطة التامة فيختص بمن عاشر وخالط . وأما في حق غير المخالطين عمّن شحطت دياره أو دنى ولم يخالط لا طريق يحصل له العلم منه إلاّ الاشتهار وهو لا يفيد إلاّ الظن ، فإن حصول العلم من الاشتهار لا دائمي ولا غالبي . نعم يمكن أن يفيد العلم أحيانا لبعض الناس كما إنه قد لا يفيدهما حتى اشتهر ( كم من مشهور لا أصل له ) ، ولو قلنا بإفادته العلم غالباً أيضا لا يكفي ، فإن مَن لم يحصل له العلم منه معذور في المخالفة لعدم قيام الحجة عليه ، فما حال من لم يحصل له الظن فإنه معذور بالأولوية القطعية فلا يعاقب مَن لم يحصل له العلم مطلقا على عدم الرجوع في الشرعيات وغيرها إلى الذي أحرز تلك الخصال . وقد يدعي إنه لا تفيد تلك الآثار المحسوسة بعد المعاشرة إلا الظن ، لأن حصول العلم من تلك الآثار راجع إلى قرائن الأحوال وشاهد الحال ، ومِن الواضح إن شاهد الحال يختلف باختلاف الأشخاص